الذهبي

21

سير أعلام النبلاء

هذا قد أكثر عني ، وهو يجلس بالقرب مني ، وأبو رجاء عنده ما ليس عندنا ، فأرى أن تأذن له عسى أن ينتفع . أخبرنا الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد ، وجماعة إجازة ، قالوا : أخبرنا عمر بن محمد ، أخبرنا هبة الله بن محمد ، أخبرنا محمد بن محمد ابن غيلان ، أخبرنا أبو إسحاق المزكي ( 1 ) أخبرنا أبو العباس السراج ، حدثنا قتيبة ، حدثنا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الطفيل ، عن معاذ : " أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس ، أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر ، فيصليهما جميعا . وإذا ارتحل قبل المغرب ، أخرها حتى يصليها مع العشاء . فإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء ، فصلاها مع المغرب " . ( 2 )

--> ( 1 ) هو بضم الميم وفتح الزاي والكاف المشددة ، يقال هذا لمن يزكي الشهود ، ويبحث عن حالهم ، ويعرفه القاضي . واشتهر بهذا بيت كبير بنيسابور ، منهم جماعة من العلماء ، منهم أبو إسحاق هذا ، واسمه إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي شيخ نيسابور في عصره ، سمع ابن خزيمة ، وأبا العباس السراج وغيرهما . روى عنه الحاكم أبو عبد الله ، وأبو نعيم الحافظ ، توفي سنة 362 ه‍ . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 1220 ) في الصلاة : باب الجمع بين الصلاتين ، والترمذي ( 553 ) في الصلاة : باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين ، وقال : حديث حسن غريب ، تفرد به قتيبة ، لا نعرف أحدا رواه عن الليث غيره . وأخرجه أحمد 5 / 241 ، 242 ، والدار قطني 1 / 392 ، 393 ، والبيهقي 3 / 163 . وقد أعل هذا الحديث جماعة من أئمة الحديث بتفرد قتيبة عن الليث ، وأشار البخاري إلى أن بعض الضعفاء أدخله على قتيبة ، حكاه الحاكم في " علوم الحديث " وله طريق أخرى عن معاذ ابن جبل أخرجها أبو داود ( 1208 ) من رواية هشام بن سعيد عن أبي الزبير ، عن أبي الطفيل ، وهشام مختلف فيه ، وقد خالفه الحفاظ من أصحاب أبي الزبير كمالك ، والثوري ، وقرة بن خالد وغيرهم ، فلم يذكروا في روايتهم جمع التقديم . وورد في جمع التقديم حديث آخر عن ابن عباس ، أخرجه أحمد 1 / 367 ، والشافعي 1 / 116 ، 117 ، وفي إسناده حسين بن عبد الله الهاشمي ، وهو ضعيف ، لكن له شاهد من طريق حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن ابن عباس ، أخرجه أحمد رقم ( 2191 ) ، والبيهقي 3 / 164 ، ورجاله ثقات إلا أنه - كما قال الحافظ في الفتح 2 / 480 - مشكوك في رفعه ، والمحفوظ أنه موقوف .